وتعتبر بعض الثدييات ـ وخاصة القطط والكلاب والجرذان القارضة والأرانب ـ من الحيوانات الأليفة الشائعة. وهناك أنواع معينة من هذه الحيوانات تستعمل في الأبحاث العلمية، كأن تُجرب عقاقير جديدة في الجرذان والفئران والكلاب وخنازير غينيا والقردة.
تعتبر الثدييات البرية أيضًا مصدرًا للمتعة والترويح. ويسافر كثير من الناس إلى المتنزهات العامة والخاصة ليسعدوا بمشاهدة الدببة والغزلان والأسود وغير ذلك من الثدييات في بيئاتها الطّبيعية. وهناك أُناس آخرون يذهبون إلى حدائق الحيوان لمشاهدة الحيوانات الجذّابة. وحتى في المدن الكبيرة يستطيع النّاس رؤية بعض الثدييات البرية، مثل السناجب والاستمتاع بها.
وتعتبر مخلفات الثدييات وجيفها من العوامل المهمة في حفظ التوازن الطبيعي، حيث يستخدم روث الثدييات سمادًا ذا قيمة عالية. كما أن عظام الثدييات وجيفها تتحلل في التربة إلى مركّبات كيميائية تحتاج إليها النّباتات والحيوانات.
اجْسامُ الثدْييات
تشريح الثدييات
تعيش الثدييات بطرق مختلفة، ولكل منها جسم مكيف لظروف معيّنة تلائم حياته، بيد أنها جميعها تشترك في خصائص جسمانية أساسية تشتمل على: 1- الجلد والشّعر 2- الهيكل العظمي 3- أجهزة الأعضاء الدّاخلية.
يغطي كل من الجلد والشّعر جسم الثديّيات. ويتكون الجلد من طبقة داخلية تسمى الأدمة، وأخرى خارجية تسمى البشرة. وتحتوي الأَدَمة على الشرايين والأوردة التي تحمل الدَّم إلى الجلد. أما
البشرة فهي خالية من الأوعية الدّموية وتعمل على حماية الأدمة، كما تبرز منها الملامح الأساسية التي تميز الجلد مثل الشّعر والقرون والمخالب والأظافر والحوافر.
ويحوي جلد الثدييات عددًا كبيرًا من الغُدد، ومنها الغدد الثديية التي تنتج
الحليب الذي تستخدمه الثدييات في إرضاع صغارها. وهناك الغدد الزهمية (الدهنية) التي تنتج زيوتاً لتليين الشَّعر والجلد. وتقوم الغدد العرقية بتخليص الجسم من كميات قليلة من الفضلات السائلة، والمساعدة أساساً في ترطيب الجسم أثناء تبخُّر
العرق عند سطح الجلد. وكثير من الثدييات مثل
الكلب والظربان الأمريكي تحتوي أجسامها على غدد عطرية. وتستعمل الكلاب هذه الغدد في أغراض الاتصال والاستدلال، بينما يستعملها الظربان الأمريكي لنشر الروائح الكريهة بوصفها وسيلة دفاعية.
ولكثير من الثدييات طبقتان من الشعر، إحداهما سفلية وهي شعيرات دقيقة ناعمة يتكون منها غطاء الجلد السميك الدّافئ، والأخرى خارجية تتكوّن من الشَّعر الواقي، يميزها شّعر أطول وأصلب. وتعطي هذه الطَّبقة الشَّكل المميّز لغطاء الثدييات، كما تحمي طبقة الشّعر السّفلية. ويتميز الكثير من الثدييات بوجود شعر طويل صلب حول منطقة الفم وفي أجزاء أخرى من الرأس، يعرف باسم الشعر اللمسي، ويعمل بمثابة أعضاء للاستشعار، ومن أمثلته شوارب القطط والجرذان.
ويفي الشعر بأغراض عدة؛ ففي كثير من الثدييات يختلط لون الشعر مع ألوان البيئة المحيطة؛ ممّا يحمي الحيوانات من الأعداء ويقيها شر الافتراس. وفي بعض الثدييات توجد طبقة من الشعر الواقي، مثل الأشواك التي تغطّي حيوان الشيهم وتحميه من أعدائه. والهدف الأساسي من وجود الشّعر هو تدفئة الحيوانات. وفي الحيوانات التي يخلو جسمها من الشعر؛ مثل الدلافين والحيتان، تُغطي الجسم في هذه الحالة طبقة سميكة من الدُّهن لتدفئة الحيوان. أما بعض الثّدييات قليلة الشّعر كالفيلة
والكركدن فتعيش في الأجواء الدافئة.
الهيكل العظميُّ
يشكل
الهيكل العظمي البنية الأساسية للجسم، كما يحمي أعضاءه الحيوية. إضافة إلى ذلك، تلتصق عضلات الجسم بالهيكل العظميّ، وتقوم بتمكين الحيوان الثديي من الحركة. وفي جميع أنواع الثدييات ـ سواء كانت حيتانًا ضخمة أو حيوانات صغيرة مثل الزَّبابات ـ يحتوي الهيكل العظمي على أكثر من 200 عظمة، وقد يكون بعضها مندمجًا مع بعضها الآخر على شكل كتلة واحدة. ويتكون الهيكل العظمي من جزءين هما: 1 1- الهيكل المحوري 2- الهيكل الطرفي.
الهيكل المحوري
تضم الجمجمة
الدماغ داخل صندوق عظمي يسمى القحف، كما تضم أيضا عظام الفكّ والأسنان ومناطق لأعضاء السّمع والبصر والشّم. وفي بعض الثدييات تبرز نتوءات عظمية من الجمجمة كما في آكلات النّمل والغزلان.
ويحتوي العمود الفقريّ على خمسة أنواع من الفقرات العظمية هي: الفقرات العنقية في
الرقبة، والفقرات الصدرية في
الصّدر، والفقرات القطنية في مؤخرة
الظّهر، والفقرات العجزية بين المفاصل، والفقرات الذيلية في
الذّيل. وفي جميع الثدييات، عدا خراف البحر والكََسلان، توجد سبع فقرات عُنقية. أما باقي أنواع الفقرات فيختلف عددها باختلاف نوع الحيوان الثدييّ.
ويتكون القفص الصّدري من الضّلوع المتصلة بالفقرة الصدرية، كما تتصل معظم الضّلوع بعظام القفص الصّدري. ويُكوّن القفص الصّدري سياجًا عظميًّا يحمي القلب والرئتين وغيرهما من الأعضاء الحيوية.
الهيكل الطرفي
يتكون من الضلوع ودعائمها. وترتبط الضّلوع الأمامية مع الهيكل المحوريّ بحزام الكتف الذي يتكوّن ـ في معظم الثديّيات ـ من العظمة الكتفية العريضة وعظمة الترقوة. وترتبط الضلوع الخلفية مع الفقرة العجزيّة بوساطة الحزام الوركي المكون من ثلاثة عظام. وفي كثير من الثديّيات تندمج العظام الثلاثة المكوّنة للحزام الوركي بعضها بـبعض ومع الفقرة العجزية.
وهناك عظمة وحيدة تكوّن الجزء العلوي من كل طرف. وفي معظم الثديّيات يتكوّن الجزء السفلي من عظمتين، وقد تندمج هاتان العظمتان إحداهما مع الأخرى في بعض الثدييات. ويتكون كل من الرسغ وراحة القدم الأمامية ومنطقة الكاحل وراحة القدم الخلفية من العديد من العظام الصغيرة. ويتوقف عدد تلك العظام على عدد الأصابع الأماميّة والخلفيّة أو الحوافر في الحيوان.
أجهزة الأعضاء الدَّاخلية
الجهاز الدوري
يتكون من
القلب والأوعية الدموية. وللثدييات قلب له أربع حجرات تعمل بكفاءة عالية وتقوم بضخ الدَّم إلى جميع أجزاء الجسم. ويقوم
الدّم بدوره بنقل الغذاء والأكسجين إلى أنسجة الجسم حيث يتم حرقهما لإنتاج الطّاقة. وتستطيع كريات الدّم الحمراء في الثدييات حمل كميات أكبر من الأكسجين مقارنةً بتلك التي في سائر الحيوانات الأخرى ـ عدا
الطيور. وهناك ارتباط بين الكفاءة العالية للجهاز الدّوريّ وبين ظاهرة الدّم الحار في الثدييات، حيث يتوجب أن تحرق الثدييات كميّات كبيرة من الغذاء لكي تبقى درجة حرارتها عالية. انظر: القلب؛ الدم.
أسنان الثدييات للثدييات ثلاثة أنواع أساسية من الأسنان، هي: 1- القواطع (أمامية) 2- الأنياب (جانبية) 3- الطواحن والضواحك (أسنان جانبية). وتتفاوت أعداد وأشكال هذه الأسنان وفقًا للغذاء.
الجهاز الهضمي
يقوم بامتصاص المواد الغذائية المهضومة من الطّعام. ويحتوي هذا الجهاز أساسًا على قناة طوليّة مكوَّنة من الفم والمريء والمعدة والأمعاء. ويختلف الجهاز الهضمي في الثدييات باختلاف نوع الغذاء الذي تتناوله. فالثدييات التي تتغذى باللحوم ـ وهي من المواد السهلة الهضم ـ يكون جهازها الهضمي بسيطًا نسبيًّا وبه أمعاء قصيرة؛ أما آكلات الأعشاب فلها معدة معقّدة التّركيب وأمعاء طويلة. فمثلاً يحتوي الجهاز الهضمي في ثدييات مثل الأبقار والأغنام على معدة من أربع فجوات تقوم كلُّ منها بدور في تفكيـك الأعشاب الخشنـة التي يتنـاولها الحيوان.
الجهاز العصبي
يعمل على تنظيم أنشطة الجسم كافة، ويتكون من الدماغ والعمود الفقري وما يلحقهما من أعصاب. وفي أغلب الثدييات يكون حجم الدماغ كبيرًا إذا ما قُورن بالحيوانات الأخرى صغيرة الحجم. وإضافة إلى ذلك يحتوي دماغ الثـدييات عـلى قشـرة مخيـة جـيدة التكوين تُعَدُّ مركزًا للفهم والإدراك.
الجهاز التنفسي
يمكِّن الثدييات من التنفس ويتكون من رئتين وقنوات مختلفة تؤدي إلى فتحتي الأنف (المنخر). وهناك غطاء عضلي يُسمى الحجاب الحاجز يفصل بين التَّجويف الصّدري والتَّجويف البطني ويُساعد في عملية التَّنفس، ويوجد في الثدييات فقط. وفي معظم الثدييات تقع فتحتا الأنف عند مؤخرة المخطم. وعند الدلافين والحيتان تسمى فتحات الأنف بالثقوب الهوائية وتقع أعلى قمة الرأس. وفي الدلافين وبعض الحيتان توجد فتحة واحدة للأنف وإن كان لبعض الحيتان فتحتان. انظر: الرئة؛ التنفس.
أجهزة عضوية أخرى تشمل الأجهزة الهورمونية والإخراجية والتناسلية. يَتَكَوَّنُ الجهاز الهُورْموني من غُدد تقوم بإفراز هُورمونات، وهي مواد تساعد على تنظيم وظائف الجسم. ويقوم الجهاز الإخراجي بتخليص الجسم من الفضلات عن طريق الكلى. ولمزيد من التفاصيل حول هذين الجهازين، انظر: الهورمون؛ الكلية. ولمناقشة الجهاز التناسلي في الثدييات، الحواسُّ والإدراكُ في الثَّدييات
الحَواسُّ
تعتمد الثّدييات على حواس مختلفة تجعلها تتفاعل مع ما يحدث في البيئة المحيطة بها. والحواس الرئيسية في الثدييات هي: 1- الشَّم 2- الذَّوق 3- السَّمع 4- الإبصار 5- اللَّمس. وهذه الحواس لا تتساوى في جميع أنواع الثدييات، كما أن بعض هذه الحيوانات قد لا تتوافر لديه كلُّ الحواسّ.
الشَّم
تُعْتَبر حاسة
الشم من أكثر الحواسّ أهمية في معظم أنواع الثدييات. ولأغلب الأنواع تجاويفُ أنفية كبيرة تبطنها أعصاب تستشعر الروائح. وتعتمد هذه الحيوانات أساسًا على حاسّة الشَّم في البحث عن الطّعام والتعرف على وجود الأعداء. وفي كثير من الأنواع تتصل الحيوانات وتتفاهم فيما بينها من خلال الروائح التي تفرزها غُدد جلديّة مختلفة، وأيضًا من خلال فضلات الجسم. فمثلا يتبول الكلب على الأشجار وأشياء أخرى ليدل الكلاب الأخرى على وجوده بتلك الأماكن. وفي أنواع أخرى من الثّدييات ـ وبخاصة القردة ـ تتضاءل حاسَّة الشَّم، بينما في ثدييات أخرى مثل الدلافين والحيتان تنعدم هذه الحاسة تمامًا.
الذوق
تُساعد حاسة الذوق الثّدييات في التعرف على الأغذية واختيار المناسب منها لتناوله. وتنشأ هذه الحاسة أساسًا من براعم التذوق الموجودة على اللّسان، وإن كانت هذه الحاسّة تتأثر كثيرًا بروائح الغذاء.
السمع=
تنمو حاسة السمع جيدًا في معظم الثدييات. ولأغلب الأنواع آذان خارجية تقوم بجمع الموجات الصوتية ثم نقلها إلى الآذان الوسطى والداخلية.
وتستخدم بعض الثدييات حاسّة السمع لإيجاد الطعام ولتفادي العقبات في الظّلام. فالخفافيش مثلا تُصدر أصواتًا قصيرة عالية النغم لتنعكس من الأشياء المحيطة، وتستخدم هذه الأصوات وأصداءها المنعكسة في التعرف على أماكن الحشرات وأيضا الأسلاك الدقيقة. وتستعمل الدلافين والحيتان أيضا هذه الطريقة وهي تحديد موقع الصدى لاقتفاء أثر الطعام ولتفادي العقبات تحت سطح الماء، إلا أن الأصوات التي تصدرها تعد أقل نغمة من تلك التي تصدرها الخفافيش. وهناك ثدييات أخرى مثل أسود البحر والفقمات والزبابات تستعمل جميعها طريقة تحديد موقع الصدى.
حاسة الإبصار
تعتبر هذه الحاسّة من أهم الحواس في بعض الثدييات. ويتشابه شكل العين ووظيفتها في جميع أنواع الثدييات انظر: العين. وتحتوي العيون في الثدييات الراقية على عدد أكبر من الأجسام المخروطية مقارنة بمعظم الثدييات الأخرى، مما يتيح للقردة والنسانيس الرّؤية الواضحة نهارًا والقدرة على تمييز الألوان. وقليل من الثدييات الأخرى ذات النشاط النهاري لها القدرة على رؤية الألوان، بينما تتسم معظمها بعمى الألوان. وللكثير من أنواع الثدييات ليلية النشاط، عيون كبيرة. ويوجد بالعين عاكس خلفي يسمى بساط المشيمية يساعد الحيوان على الرّؤية في الظّلام، كما يساعد على إظهار ضياء العين الذي نراه في القطط عندما يواجه الضوء عيونها أو في الغزلان أثناء الليل.
حاسة اللمس
لمعظم الثدييات حاسة لمس جيدة نتيجة لوجود الأعصـاب اللمسـية على امتـداد الجسـم بأكمله. وتحتوي بعض المناطق من الجسم على عدد كبير من تلك الأعصاب، مما يجعلها أكثر حساسية للمس مقارنة بالمناطق الأخرى. وتحتوي شوارب الثدييات مثل القطط والكلاب والجرذان على أعصاب لمسية كثيرة تقع عند قاعدة الشارب. وتساعد تلك الشوارب الحيوانات على تلمّس طريقها في الظلام. ولحيوانات الخلد ذيول بالغة الحساسية تساعدها على التجمع والتراص في أوكارها المظلمة الضيقة. ويوجد أيضا العديد من الأعصاب اللمسية في أصابع الثدييات العليا، ونرى ذلك واضحًا في كفوف حيوانات الراقون.
الذكاء
يرتبط
الذكاء بقدرة الحيوان على التّعلُّم. ومن خلال عملية التَّعلُّم يختزن الحيوان المعلومات في ذاكرته، ثم يستخدمها فيما بعد في التَّصرُّف بالطرق الملائمة. وتستطيع الثدييات ـ بفضل القشرة المخية جيدة التكوين ـ أن تتعلم أكثر من سائر أنواع الحيوانات الأخرى.
ويصعب قياس الذكاء حتى في الإنسان، لكن الشمبانزي والكلاب والدلافين تستطيع أن تتعلم أكثر عند قيام النّاس بتدريبها. وتعد هذه الأنواع من بين الثدييات الأكثر ذكاء. ويدل مقدار المساحة السطحية للدماغ ـ وبخاصة القشرة المخية ـ على مدى قابلية الحيوان للتّعلم. ففي الثدييات الذكية تكون القشرة المُخية كبيرة نسبيًّا وبها ثنيات تساعد على زيادة مساحتها السطحية. أما في الإنسان فتكون القشرة المخية أكثر نضجًا ونماء.
غذاء الثدييات
معظم الثدييات آكلات عشب. وعادة ما يكون الغذاء النباتي صلبًا ويسبب تآكلا في الأسنان، ولكن لآكلات الأعشاب أسنان خاصة لمقاومة التآكل. ففي كثير من الثدييات آكلة النبات كالماشية والفيلة والخيول نجد الأسنان العلوية متوَّجة، ولذا تتآكل ببطء، بينما في حيوانات القندس والفئران وغيرها من القوارض تنمو الأسنان الأمامية بصفة مستمرة مما يحول دون تآكلها.
وهناك بعض الثدييات تسمى آكلة اللحوم (اللواحم)، لأنها تتغذى بلحوم الحيوانات. والكثير من هذه الثدييات سريع الحركة، ويستطيع اللحاق بالفريسة ثم الإمساك بها وطعنها بوساطـة أنـياب طويلة مُدبَّـبة. وهناك ثدييات مثل النُّمور والأسود والذّئاب لا تمضغ طعامها جيدًا وإنما تبتلع قطعًا كبيرة منه دفعة واحدة. كما تستعمل كل من الدلافين والفقمات وغيرها من الثدييات آكلة الأسماك أسنانها للإمساك بالفريسة وابتلاعها دفعة واحدة. وهناك بعض الثدييات آكلة اللحوم تتغذى ببقايا جُثث الحيوانات بدلاً من صيد الفرائس الحيّة. والضبعُ بصفة خاصة مهيِـأة لمثل تلك الوجبات، ولها فك بالغ القوة يمكنها حتى من سحق العظام الكبيرة.
وتتغذى بعض الثدييات مثل الخفافيش والزبابات بالحشرات وتسمى آكلات الحشرات. ولهذه الحيوانات أسنان تمكنها من قطع الأجزاء الصّلبة الخارجية ونزعها من جسم الحشرة، وبالتالي تتعرّى الأجزاء الداخلية الرّخوة من الحشرة وتصبح بذلك معدّة لغذاء الحيوانات. وهناك أنواع أخرى من آكلات الحشرات مثل الأردفارك وآكل النمل وقنفذ النمل والنمبات والبنجولين، لها جميعًا أسنان ضعيفة أو ليست لها أسنان على الإطلاق. وتتغذى هذه الثدييات بالنّمل والأرضة، حيث تقوم بالتقاط تلك الحشرات بألسنتها الطويلة اللزجة ثم ابتلاعها بعد ذلك دون مضغ.
وتتغذى بعض الثدييات بالنباتات والحيوانات، ولهذه الثدييات القارتة أسنان تمكنها من طحن النباتات وتقطيع اللحوم، ومنها الدّب والخنزير والأبوسوم والإنسان. وتغير بعض الثدييات القارتة طعامها تبعًا لاختلاف فصول السنة؛ فمثلاً يتغذى الظربان الأمريكي المرقط بالفواكه والبذور والحشرات صيفًا، بينما يتغذّى بالجرذان والفئران شتاء.
حركة الثدييات
على اليابسة
تعيش معظم الثدييات على الأرض، وتتحرّك هذه الحيوانات الأرضية سيْرًا على أربع قوائم. وهي تسير برفع قدم واحدة أمامية ثم القدم الخلفية المقابلة، ثم رفع القدم الأمامية الأخرى فالقدم الخلفية المقابلة. وفي السرعات الكبرى تهرول معظم الثدييات ذات الأرجل الأربع رافعة إحدى قدميها الأماميتين مع القدم الخلفية المقابلة في آن واحد. وقليل من الأنواع مثل الإبل والفيلة والزراف تعدو بدلاً من الهرولة. ويتميز العدو برفع كلتا القدمين في جانب واحد من الجسم في آن واحد. وعند أقصى سرعتها تقفز معظم الثدييات الأرضية، وأثناء القفز تكون قدم واحدة فقـط على الأرض، ولكن في لحظات معيـنة أثناء القفـز تكون الأقـدام الأربـع جميـعها في
الهواء.
وتعتبر اليرابيع، وحيوانات الكنغر، وجرذان الكنغر، من الثدييات الأرضية التي تتحرك بطريقة الوثب. ولهذه الحيوانات أرجل خلفية قوية، ولها أيضا ذيل طويل يستعمل في حفظ التوازن.
على الأشجار
يقضي كثير من الثدييات التي تعيش في مناطق الغابات معظم الوقت على الأشجار. ولهذه الحيوانات الشجرية ملامح خاصة للجسم تمكنها من الحركة بين الأشجار. فالقردة مثلاً تستخدم أيديها وأرجلها للإمساك بغصون الأشجار. وكثير من القردة التي تعيش في
أمريكاالوسطى وأمريكا الجنوبية لها ذيل قابض يستطيع الالتفاف حول غصون الأشجار بغرض الدّعم والاستناد. وهناك ثدييات أخرى لها ذيل قابض مثل حيوانات الكنْكَاج والأبوسوم والفلنجر. وهناك بعض أنواع من آكلات النّمل والبنجولين والشيهم لها أيضًا ذيل قابض. ولحيوانات أخرى، مثل السناجب وزبابات الشجر، مخالب حادة مقوسة تساعدها في تسلق الأشجار. ولكسلان الشّجر مخالب بالغة الطول والتقوس بحيث لايمكن للحيوان أن يسير منتصبًا على الأرض. وتقضي هذه الثدييات معظم حياتها معلقة على غصون الأشجار رأسًا على عقب.
في الماء
تعد الدلافين وخنازير البحر وخراف البحر والحيتان من الثدييات التي تقضي حياتها كلها في
الماء. ولهذه الحيوانات جسم انسيابي الشكل وذيل قوي، ويتحرك كل منهما لأعلى ولأسفل وذلك لدفع الحيوان بقوة خلال المياه. وتأخذ الأطراف الأمامية شكلاً زعنفيًّا شبيهًا بالمجداف يُستخدم لأغراض التّوازن والدّوران. وليس لهذه الحيوانات أطراف خلفيّة.
وهناك كثير من الثدييات تقضي معظم حياتها ـ وليس كلها ـ في الماء. وتسبح بعض هذه الحيوانات مثل فرس النّهر والفظ عن طريق تحريك أطرافها الأمامية والخلفية. وهناك أنواع أخرى تستخدم أساسًا أطرافها الأمامية مثل حيوانات البلاتيبوس والدِّببة القطبية والفقمات الفرائية وأسود البحر. ولا تزال هناك ثدييات أخرى تستخدم أطرافها الخلفية فقط في السباحة مثل حيوانات
القندس والفقمات المشعرة.
في الهواء
تُعَدُّ الخفافيش الثَّدييات الوحيدة التي يمكنها الطّيران. وتتكون أجنحتها من جلد رقيق مشدود على عظام الأطراف الأمامية. وتطير الخفافيش بضرب أجنحتها إلى الأمام وإلى أسفل ثم إلى أعلى وإلى الخلف.
ولا تستطيع أي من الحيوانات المسماة
بالليمور الطّائر أو
الفلنجر الطّائر أو
السنجاب الطائر أن تطير فعلاً بمعنى الكلمة. ولهذه الثدييات ثنايا من الجلد بين الطرف الأمامي والطرف الخلفي على جانبي الجسم، وعن طريق مدّ تلك الأجنحة يستطيع الحيوان القفز من شجرة إلى أخرى، وكأنه يطير في الهواء
تحت الأرض
تقضي حيوانات الخُلْد وأنواع معينة أخرى من الثدييات حياتها كلها تقريبًا تحت الأرض. ولمعظم الثدييات تحت الأرضية مخالب حادة وأطراف أمامية قوية، والكثير منها ضعيف الرؤية وبعضها لا يقدر على الرؤية نهائيًّا. وتستدير الأطراف الأمامية في حيوانات الخلد بحيث تتجه راحاتها العريضة خلفًا وتبرز مَرافقها إلى أعلى. وتستطيع حيوانات الخلد السباحة خلال التربة بفضل ما تحتويه أطرافها الأمامية من عضلات صدرية قوية. وتتشابه سباحة تلك الحيوانات إلى حد كبير مع سباحة الصّدر التي يمارسها بعض الناس.
التَّكاثُر. يمكن تقسيم الثدييات إلى ثلاث مجموعات على أساس الطريقة التي تنشأ عنها أفراد جديدة من البيضة المُخصَّبة، وهذه المجموعات هي: 1- ذوات المشيمة 2- ذوات الجِراب 3- وحيدة المسلك.
ذوات المشيمة
الأغلبية العظمى من الثدييات حيوانات مشيمية أو ذات مشيمة، وتعطي صغارًا جيدة النمو. وبعد حدوث الإخصاب تبدأ هذه الصّغار في التّكون داخل الرحم، وهو عضو أجوف موجود داخل بطن الأم. ويقوم عضو آخر هو المشيمة بضم الحيوان الثديي المتكون إلى جدار الرحم حيث يحصل على غذائه من الأم عبر المشيمة.
وتسمى الفترة التي ينمو فيها
الجنين داخل الرحم بفترة
الحمل. وتختلف هذه الفترة بين الثدييات إذ تتراوح ما بين 16 يومًا في الهمستر الذهبي و650 يومًا في الفيلة. وتلد معظم الأنواع قصيرة الحمل صغارًا عاجزة، وقد تكون عمياء أو عديمة الشّعر. أما الأنواع طويلة الحمل فمعظمها يحمل صغارًا تنشط سريعًا بعد الولادة، وتكون أيضًا كاملة الشعر، ويستطيع بعضها السير أو حتى العدو بعد ولادتها بفترة قصيرة.
ذوات الجراب
مجموعة من الثدييات تلد نسلاً صغيرًا جدًّا غير كامل النمو. وبعد الولادة مباشرة تبقى الصغار بجوار حلمات ثدي الأم وتظل هناك إلى أن يكتمل نمّوها. وفي معظم الإناث ذوات الجراب توجد حلمات الثدي داخل كيس بطني يسمى جرابًا يقع فوق المعدة. وتعرف ذوات الجراب بالثدييات الكيسية، ولكن ليس لكل الإناث ذوات الجراب هذا الكيس البطني. ومثال ذلك أنواع معينة من الثدييات التي تعيش في أمريكا الجنوبية.
وهناك نحو 260 نوعًا من ذوات الجراب يعيش ثلثها تقريبًا في أستراليا والجزر القريبة. وتشمل ذوات الجراب الأسترالية حيوانات الكنغر ودببة الكوالا وحيوانات الومبت. وهناك حوالي 80 نوعًا من الأبوسوم ـ وهو من ذوات الجراب ـ يعيش في أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية، بينما يعيش نوع واحد من هذه الحيوانات في أمريكا الشمالية.
وحيدة المسلك
خلافًا لسائر الأنواع الأخرى من الثدييات، لا تلد الحيوانات وحيدة المسلك صغارًا حية بل تضع بيضًا جلدي القشرة، يفقس بعد انقضاء فترة الحضانة. وتشمل هذه المجموعة قنافذ النمل وحيوانات البلاتيبوس فقط، وتعيش تلك الحيوانات في أستراليا وغينيا الجديدة وتسمانيا.
العناية بالصغار
إحدى أمهات الدب البني تُعلم صغارها كيفية اصطياد الأسماك . ويتعلم كثير من صغار الثدييات كيفية الحصول على الغذاء عن طريق مراقبة وتقليد الأبوين والحيوانات الأخرى المكتملة النمو
تتغذى صغار الثدييات كافة بالحليب الذي تحصل عليه من أثداء الأمهات. وترضع صغار كل من ذوات المشيمة وذوات الجراب من حلمات الثدي. أما الإناث وحيدة المسلك فليست لها حلمات بل تفرز لبنها من خلال ثقوب موجودة على سطح البطن وتلعقه الصغار. وتستمر فترة حضانة الصغار أسابيع قليلة فقط في كل من الفئران والأرانب البرية وأنواع أخرى عديدة. ولكن في بعض الثدييات مثل الفيلة والكركدن ترضع الصغار لعدة أعوام قبل أن تفطم. وفي معظم الأنواع تستطيع الصغار أن تتغذى بالأطعمة الصلبة وذلك لفترات طويلة قبل الفطام. وتتعلم صغار الثدييات الكثير من المهارات اللازمة لتبقى على قيد الحياة. وكثيرًا ما يحدث ذلك خلال فترة الحضانة حيث يتعلم فيها الصغار كيفية الحصول على الغذاء وتفادي الأخطار. وفي أغلب أنواع الثدييات تقوم الأم وحدها بتربية الصغار، ولكن في بعض الأنواع يساعد الذكر في تنشئة الصغار والعناية بها. فمثلاً تقوم ذكور أنواع معينة من الفئران بالمساعدة في إعداد الجحر. وتقوم ذكور القَيوط والكلاب البرية الإفريقية بإحضار الطعام للأم والجراء. كما تساعد ذكور الأسد في حماية الأم والأشبال من هجوم الضباع والأسود الأخرى.
وفي كثير من الثدييات الأصغر حجمًا مثل الفئران والزبابات تترك الصغار وكرها بعد الفطام مباشرة. ولكن في أنواع أخرى مثل التشيتا (الفهود الصيادة) والفيلة والذئاب وغيرها، تبقى الصغار لفترات طويلة مع أبويها بعد انتهاء فترة الحضانة.
السبات
تلجأ بعض أنواع الثدييات إلى السبات كوسيلة لتفادي نقص الغذاء شتاءً. وفيه يدخل الحيوان في سبات لا يستطيع الاستيقاظ منه سريعًا. وتقل درجة حرارة الجسم في الثدييات أثناء السبات مقارنة بدرجة الحرارة العادية، بل وتنخفض في معظم الأحوال لتصل تقريبًا إلى درجة حرارة الهواء الخارجي المحيط. كما تنخفض معدلات النبض والتنفس إلى درجة ملحوظة. وثدييات السبات لا تأكل، وإنما تتغذى بالدهن المخزون في أجسامها. وتمارس بعض هذه الثدييات السبات دخولاً إليه وخروجًا منه مرارًا وتكرارًا على مدار فصل الشتاء.
تشمل الثدييات التي تسبت في الشتاء أنواعًا معينة من الخفافيش وقنافذ النمل وسناجب الأرض وحيوانات المرموط وغيرها من أنواع القوارض. وتسمن معظم هذه الحيوانات بدرجة كبيرة قبل السبات، وتقضي معظم الشتاء عادة في أحد الأوكار أو الأماكن المحمية، حيث لا يحتمل انخفاض درجة الحرارة فيها عن معدل التجمد.
وتدخل بعض الأنواع من الدببة أيضًا في حالة شبيهة بالسبات لفترات طويلة من الشتاء. ويعتقد الكثير من العلماء أن بالإمكان تصنيف السبات الشتوي للدب كحالة من السبات، بينما يعتقد علماء آخرون أن ذلك ليس سباتًا حقيقيًّا نظرًا للانخفاض الطفيف الذي يحدث في درجة حرارة الجسم أثناء السبات الشتوي.
وقليل من أنواع الثدييات ـ وبخاصة القوارض ـ تدخل في حالة من البيات أثناء الأوقات الأكثر حرارة وجفافًا في فصل الصيف، وهو ما يعرف بالسبات الصيفي.
وسائل الهجوم والدفاع
تعتمد الثدييات الصائدة أساسًا على أسنانها الحادة للإمساك بفرائسها وقتلها. ولمعظم هذه الحيوانات المفترسة أيضًا مخالب تستعملها في الإمساك بضحاياها من الفرائس. وعادة ما تتعقب المفترسات الانعزالية فرائسها عن طريق التسلل خلسة والاختباء، ويساعدها في ذلك جلدها الذي تختلط ألوانه بما يحيط به من أشياء بحيث يصعب تمييزه. وبعد أن ينسل الحيوان المفترس خلسة نحو الفريسة يقوم سريعًا بالوثبة الأخيرة للحاق بها قبل هروبها. وبالنسبة للصائدات الجماعية كالكلاب والذئاب الإفريقية فهي عادة تتبادل التعقب للفريسة إلى أن تنهك قواها ويسهل صيدها.
وتحاول أغلب الثدييات تفادي الحيوانات المفترسة عن طريق الفرار. وتستطيع الثدييات ذوات الحوافر مثل الغزال والإمبالا الجري لمسافات طويلة، بينما تهرع الأرانب والفئران وكثير من الثدييات الصغيرة الأخرى إلى جحورها أو إلى أماكن أخرى للاختباء. أما صغار الظباء وصغار الأرانب البرية فتـتفادى المفترسات بالخلود إلى السكون التام، وتلك الطريقة من وسائل الدفاع الناجحة حيث تعتمد معظم المفترسات في صيدها على الرؤية وتتبع الحركة. وتلجأ حيوانات الأبوسوم الأمريكية إلى هذه الوسيلة ولكن بخطى أكثر تقدمًا، إذ تتظاهر بالموت وتبدو عليها علامات السكون الكامل والإنهاك فتنجو بذلك من المُفْـتَرسات التي لا يُقبل الكثير منها على الحيوانات الميتة.
ولبعض الثدييات مقومات خاصة تحميها من أعدائها. فمثلاً تعمل الدرع العظمية لحيوانات المدرع والحراشف في البنجولين، على حماية تلك الحيوانات من المفترسات ذات المخالب الحادة. وبالمثل فإن الجلد السميك في كل من الفيلة وحيوانات الكركدن يؤدي الغرض نفسه. كما تساعد الأشواك الحادة الصلبة في القنفذ وقنفذ النمل والشيهم في حمايتها من معظم مهاجميها. وتنثر حيوانات مثل الظربان الأمريكي وغيره سائلا كريه الرائحة عند شعورها بالخطر مما يمنع المُفْتَرسات من الاقتراب منها مرة أخرى، كما أن العلامات البيضاء والسوداء الواضحة التي تميز الظربان الأمريكي تذكّر المفترسات بضرورة الابتعاد عنه. وفي معظم أنواع الفرائس تكون الحماية من خلال ألوان الجسم التي تتداخل مع ألوان البيئة المحيطة. وفي بعض الأنواع بتغير غطاء الجسم موسميًّا لملاءمة لون البيئة التي يعيش فيها الحيوان. ففي الأرانب البرية التي تعيش في القطب الشمالي يكون غطاء الجسم بني اللون صيفًا، وفي الشتاء يتحول اللون إلى الأبيض ليساعدها على الاختباء في الجليد.